الحسين بن محمد الورثيلاني
453
الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )
فكأنه لما بدا متشمرا * والطائفون به جميعا أحدقوا ملك همام ناهض للقاء من * قد زاره وله إليه تشوق فتبادر الغلمان رفع ذيوله * حتى إذا رجعوا أطلقوا قال ومن رأى أكابر الملوك عند قيامهم ، وتشمير الغلمان لفاضل الذيول عن يمينهم وشمالهم ، علم غرابة هذا التشبيه وحسن موقعه ، وأنه واقع في موضعه ، وعلم ما بينه وبين من شبهه بهند وليلى ، وانه لم يجد وصفا ولم يحسن قولا ، فلما وقعت عليه أبصارنا ، وافتضح ما أكنت من الشوق إليه أسرارنا ، قطعنا التلبية لما رأيناه ، وقلنا من الدعاء ما رويناه ، وتجلت لنا الكعبة الشريفة ، ورأينا جماعة الناس بها مطيفة ، فيا لذلك المنظر الذي ملأ القلوب مهابة ، والعيون جلالة تسكن لها الرياح الهابة ، ولما تطوفنا من الجرد قبل ما تطوفنا به عقدا نظيما ، رفعنا أيدينا وقلنا اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما ، بعد أن بسملنا وسلمنا وصلينا وهللنا وطبنا ، وللحجر الأسعد يممنا ، ولم نقدم على تقبيله شيئا ، ولا التحفنا من ظلال غيره فيئا ، وقبلنا يمين اللّه في أرضه ، والشاهد لمن قبله في يوم عرضه . إلى سيد الأحجار في الحرم الذي * قضى الخالق الباري بتعظيم شأنه حثثنا مطايا الشوق والسوق في الفلا * فجاءت بنا إنسان عين زمانه وطفنا بالبيت سبع طوفات ، للقدوم نوينا هذه الحركات ، فأتممناه ولم نبال بما لنا في تقبيل الأحجار من الازدحام ، والمورد العذب كثير ازدحام ، وبعده أوقعنا ركعتين خلف المقام ، وعدنا للبيت فوقفنا بالملتزم ، وشربنا من ماء زمزم ، ودعونا في ذلك كله بالأدعية المأثورة ، ونظم كلماتها المنثورة ، فعاودنا بالحجر بالاستلام ، ناوين سنة السعي كما ورد عنه عليه الصلاة والسلام ، فخرجنا لقضاء شعيرة السعي من باب الصفا ، كما روي عن معدن الصفا ، وبدأنا بما اللّه به بدا ، فارتقينا على الصفا ، ووقفنا ،